اللجنة العلمية للمؤتمر

333

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

عليكم بمجاملة أهل الباطل ، وتحمّلوا الضيم منهم ، وإيّاكم ومماظّتهم « 1 » . مظّ : تدلّ على مُشارّة ومنازعة ، وماظظته مماظّة ومظاظاً : خاصمته وشاررته ونازعته ، وفي الحديث : لا تماظّ جارك ؛ فإنّه يبقى ويذهب الناس » « 2 » . والمُشارَّة : المخاصمة والمعاداة ، وفيه معنى التفاعل من الشرّ ، وفي الحديث : « لا تُشارّ أخاك » ، أي لا تفعل به شرّاً فتحوجه إلى أن يفعل بك مثله ، وفي حديث أبي الأسود : « ما فعل الذي كانت امرأته تُشاره وتُماره » « 3 » . والمماظظة : شدّة الخلق وفظاظته ، ولا يكون ذلك إلّامقابلة من طرفين ، قال أبو عبيدة : المماظّة : المخاصمة والمشاقّة والمشارّة وشدّة المنازعة مع طول اللزوم ، وماظظت الخصم ؛ أي لازمته ، وتماظّوا : تعاضّوا بألسنتهم ، والمماظّة أيضاً المشاتمة ، أمظّ : شتم ، وتماظّ القوم : تشاتموا « 4 » . وجّه النصّ إلى النهي عن منازعة أهل الباطل ومخاصمتهم ومشاتمتهم ، والترادّ معهم ومقابلتهم بمثل خصومتهم . استعمل أُسلوب التحذير بحذف الفعل ، إذ الجملة مؤلّفة من ضمير نصب المخاطبين « إيّاكم » الواقع موقع المفعول به ، بفعل التحذير المحذوف وتقديره « أُحذّر » والمحذّر منه « مماظّتهم » المنصوب وجوباً . « وَاللَّهِ ما كَتَمتُ وَشمَةً » من خطبة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعدما بويع بعد مقتل عثمان ، قال : واللَّه ما كتمت وشمةً ، ولا كذبت كذبةً « 5 » . وشمّ يده ؛ أي غرزها بالإبرة ثمّ ذرّ عليها النؤر وهو النيلج ، والنؤر : دخّان الشحم ،

--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 595 . ( 2 ) . مقاييس اللغة : ج 5 ص 273 . ( 3 ) . تاج العروس : ج 12 ص 155 . ( 4 ) . انظر : تاج العروس : ج 20 ص 283 - 284 . ( 5 ) . الكافي : ج 8 ص 628 .